أطلق معهد EPAG للسمعي البصري والغرافيزم بالرباط، نهاية الأسبوع الماضي، أولى دوراته الشعرية الموسومة بـ«الأنفاس المتقلبة – Les souffles volages»، في صبيحة فنية احتفت بفن «الصلام» وجمعت على خشبة واحدة نخبة من الشعراء الشباب القادمين من مختلف جهات المملكة.
واستهل مدير المعهد محمد العلوسي الجلسة الافتتاحية بكلمة استحضرت رواد الأغنية الملتزمة في المغرب، من «ناس الغيوان» و«جيل جيلالة» إلى «المشاهب»، مؤكداً أنهم أسّسوا مدرسة فنية حملت هموم المجتمع بصوت عابر للأجيال. وحمّل العلوسي الشعراء الجدد مسؤولية مواصلة المسار قائلاً: «الكرة الآن في ملعبكم لتصوغوا بلغة الصلام أحزان الناس وأحلامهم».
من جهته، عبّر المدير الفني للفعالية، الشاعر ياسين جناني، عن اعتزازه باحتضان مؤسسة تكوين مهني لمبادرة أدبية من هذا النوع، معتبراً الانفتاح على الكلمة جزءاً أساسياً في «تشكيل الوعي الجمالي وبناء ذائقة فنية تتقاطع فيها القصيدة مع الحلم».
وشهدت المنصة تناوب اثني عشر صوتاً شعرياً، بينهم مفتاح أمل إليازري (فاس)، بشرى مدكور (الرباط/سلا)، أشرف العواد (وجدة)، سعد جبريل خالد (الدار البيضاء)، مصطفى أغريش (قلعة مكونة)، كوثر لطيفي (بركان)، عزيزة عبد الحق (فجيج)، أشطوك لحسن (مكناس)، حليمة سجاع (الدار البيضاء)، عبد المنعم البوديابي (طنجة)، بسمة هامان (سلا/سطات) والحسني العلوي إلياس (سلا). وتنوّعت النصوص بين صرخات احتجاجية وإيقاعات حميمية، لتمنح الجمهور فسحة عبور بين التجربة الذاتية والهمّ الجمعي.
ولفتت الكاتبة والصحافية نادية الصبار الأنظار بنص نثري بعنوان «الراقصة والشيخ»، خرج نسبياً عن قواعد الصلام لكنه نجح في «كسر الإيقاع» وطرح أسئلة الحرية من منظور أنثوي درامي، ما خلق حالة إنصات مختلفة وأعاد ترتيب ذائقة الحضور ولو لبرهة.
امتلأت القاعة بطلبة المعهد وعشاق الشعر، وترددت التصفيقات والإيقاعات الارتجالية التي صارت علامة مميزة لعروض الصلام المغربية. بعد القراءات، قاد ياسين جناني ورشة سريعة عن تقنيات الإلقاء وإدارة التنفس، أتاحت للحضور اختبار طاقة الصوت والجسد معاً.
وأكد جناني لـ«المساء الثقافي» أن «الأنفاس المتقلبة» ستصبح موعداً نصف سنوي مع التخطيط لدعوة أصوات من فرنسا وكندا لتوسيع جسور التبادل. أما حليمة سجاع فترى أن إدراج الصلام في المناهج الفنية «سيوفّر للشباب أداة تعبير تجمع الشعر والمسرح والموسيقى في قالب واحد».
ومع إسدال الستار، ظل صدى الكلمات معلقاً في ردهات EPAG، كأنه يعلن ميلاد جيل يكتب قصيدته بلغة الاختلاف وروح المغامرة. ووعدت إدارة المعهد بإطلاق منصة رقمية تبث التسجيلات المرئية للعروض وتتيح للجمهور قراءة النصوص ومناقشتها تفاعلياً على مدار العام.
