لبّى الرئيس اليمني الأسبق ورئيس «المجموعة العربية للسلام» علي ناصر محمد، مساء الخميس 12 يونيو 2025، دعوةَ سفير روسيا الاتحادية لدى مصر السيد جورجي بوريسينكو لحضور الاحتفال الرسمي بالعيد الوطني الروسي، الذي استضافته القاعة الكبرى بدار الأوبرا المصرية وسط حضور دبلوماسي وثقافي رفيع.
كلمة السفير الروسي: علاقات راسخة ودعم للقضايا العربية
استهلّ الحفلَ السفيرُ بوريسينكو بكلمة وصفها الحضور بالشاملة، استعرض فيها محطات العلاقات التاريخية بين موسكو والقاهرة، مشيداً بما وصفه «التنسيق الاستراتيجي» القائم بين الرئيسَيْن فلاديمير بوتين وعبد الفتاح السيسي في ملفات الطاقة والأمن والفضاء. كما أكّد التزام بلاده بدعم القضايا العربية الجوهرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، داعياً إلى «تسوية عادلة تضمن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني في إطار حلٍّ يرسّخ الأمن الإقليمي».

علي ناصر محمد: دعوة إلى السلام وتعزيز التبادل الثقافي
من جانبه، عبّر الرئيس علي ناصر محمد، في تصريحات مقتضبة على هامش الحفل، عن تقديره العميق لدور موسكو المتنامي في دعم الاستقرار الإقليمي ومساعي الوساطة، قائلاً إن «المسؤولية تقع على عاتق الجميع لدفع مسارات السلام في الشرق الأوسط، ولا سيّما في اليمن وفلسطين». وأشاد بما وصفه «جسور الثقافة» التي تبنيها الاحتفالات الوطنية من خلال الفنون، مؤكداً أنّ «القوة الناعمة قادرة على تقريب وجهات النظر حيث تعجز السياسة».
كوسترُوما تُبهِر الحضور بلوحات فولكلورية
في الفقرة الفنية الأولى، اعتلت خشبةَ المسرح فرقةُ الباليه الوطنية الروسية «كوسترُوما»، الشهيرة بعروضها المستلهمة من التراث السيبيري والأوروبي الروسي. وقدّمت الفرقة باقةً من الرقصات المتتابعة، رافقتها مؤثرات ضوئية وأزياء تقليدية تنوّعت بين التطريز القوقازي والفراء الشمالي، ما أضفى أجواء كرنفالية خطفت أنظار الحاضرين. وتوقف الجمهور طويلاً عند لوحة «ألوان روسيا» التي استعرضت أكثر من مئتي زيٍّ في خمس دقائق، مُجسِّدةً ثراء الفلكلور الروسي الممتدّ على مساحة 11 منطقة زمنية.

رقصة نوبية مصرية: رسالة تنوّع وتلاقي حضارات
واستكمالاً لروح التبادل الثقافي، قدمت فرقة مصرية فقرة نوبية امتزجت فيها إيقاعات الدفوف والطار مع حركات راقصي «التحطيب» بأسلوب معاصر، لتؤكد أن مصر هي أيضاً «فسيفساء حضارية» تتجاور فيها الثقافات. وحظيت الرقصة بتفاعل واضح من الدبلوماسيين والمسؤولين الروس الذين صفقوا على إيقاعاتها الحماسية، في مشهد بدا تجسيداً حيّاً لشعار الحفل: «التنوع جسْرٌ إلى السلام».
دبلوماسية الفن
اختُتم الحفل بمراسم استقبال رسمية تبادل خلالها السفراء التهاني، فيما رأى مراقبون أن حضور شخصيات عربية بارزة، على غرار علي ناصر محمد، يعكس حرص موسكو على تكريس قنوات اتصال متعددة المستويات مع العواصم العربية، سواء عبر السياسة أو الاقتصاد أو الثقافة. وبين موسيقى «كوسترُوما» ونغمات الدفوف النوبية، بدت دار الأوبرا المصرية، ليلة الخميس، نقطة التقاء فريدة تؤكّد أن الفنون قادرة على ترسيخ ما تسعى إليه الدبلوماسية من جسور تفاهم وسلام.
