بقلم: نفيسة حمزة
في أمسية استثنائية بمدينة البيضاء الليبية، شهد جمهور مونديال المونودراما المغاربي لحظة فنية نادرة، حين تألقت الفنانة نهلة خليل مجسّدة كوكب الشرق أم كلثوم في عرض مسرحي مونودرامي بعنوان “الست”، من إنتاج فرقة المسرح المصري وتأليف وإخراج الفنان ناصر عبد الحفيظ.

بصوتها الشجي وأدائها المتقن، أعادت نهلة خليل روح أم كلثوم إلى الخشبة، فحملت الجمهور في رحلة زمنية إلى كواليس حياة سيدة الغناء العربي، حيث استعرضت مراحل مجدها الفني، وصراعاتها، وشغفها بالفن، وعلاقتها بالموسيقار بليغ حمدي. لم تكن مجرد تقليد، بل تجسيد روحي ودرامي جمع بين الغناء الأصيل والسرد المسرحي، ليرتقي العرض إلى مستوى تجربة وجدانية كاملة امتدت على مدار ساعة من الدهشة والحنين.

العرض، الذي اعتمد على الأداء الجسدي والصوتي دون زخارف مسرحية تقليدية، يعكس فلسفة “المسرح الثري” التي أسسها عبد الحفيظ، حيث تشكل السيميوطيقا، الضوء، والصوت، أركاناً كافية لبناء عالم مسرحي متكامل. وقد نجحت الفرقة، بقيادته، في أن تضع بصمتها على الخريطة المسرحية العربية من خلال أعمال تجاوزت الحدود الجغرافية والثقافية.

يُعد “الست” جزءًا من مشروع مسرحي متكامل يتضمن خمس مسرحيات قابلة للعرض خلال أسبوع فني متكامل، وهي: الست، بليغ، الجوازة باظت، متجوزين واللا؟! ووجوه، إلى جانب ديودراما موسيقية مثل عفاف وبليغ ووردة وبليغ، مما يوفّر تنوعًا كبيرًا للمهرجانات والفعاليات الدولية.

شارك في تنفيذ العرض كل من سعيد السكري، إسلام ماكي، وميادة يحيى كمساعدي إخراج، فيما تولى الفنان أحمد رحومة الإشراف التنفيذي، وقدّمت المصممة نجلاء فتحي كتيباً توثيقياً لمسيرة الفرقة، بطباعة برعاية مدارس “خطوات التقدم”. كما خص د. علاء حجازي الفرقة بجلسات عمل مستقبلية لتفعيل مشاريعها القادمة دوليًا.
وفي تلك الليلة، لم تُغنّ فقط “الست” على خشبة المسرح، بل غنّى معها التاريخ، والجمهور، والحنين العربي لفن لا يُنسى.
