صدر حديثًا عن مكتبة “كل شيء” في حيفا كتاب جديد للباحثة والأكاديمية الدكتورة لمى مرجيّة زهر من مدينة الناصرة، بعنوان: “تطوّر المسرح الفلسطيني (1948-1975): نظرة اجتماعية، سياسية، وأسلوبية”، والذي يشكّل إضافة نوعية إلى حقل الدراسات المسرحية العربية والفلسطينية. يقع الكتاب في 295 صفحة، ويتناول بالبحث والتحليل مراحل تطور المسرح الفلسطيني خلال مرحلة مفصلية من تاريخه.
يعالج الكتاب تأثير الأحداث السياسية والاجتماعية والثقافية التي عصفت بالفلسطينيين ما بين النكبة عام 1948 والنكسة عام 1967، وصولًا إلى حرب 1973، على حركة المسرح الفلسطيني، من خلال دراسة معمّقة للمضامين المسرحية، واللغة، والأساليب الفنية التي لجأ إليها الكتّاب والمسرحيون الفلسطينيون في ظل أوضاع معقدة وظروف قمعية.
يسعى البحث إلى فهم كيفية تفاعل المسرح الفلسطيني مع ما كُتب من نصوص مسرحية خلال هذه المرحلة، حيث يتقاطع الإبداع المسرحي مع وقائع التهجير والاحتلال والهوية الوطنية، ليشكّل مرآة تعكس التحولات المجتمعية والسياسية. ويبرز في هذا السياق، تركيز الكتاب على الأساليب الفنية التي وظّفها الكتّاب للتحايل على الرقابة، وتأثير المذاهب الأدبية الغربية، إلى جانب توظيف التراث العربي والفلسطيني كمصدر إلهام وأداة مقاومة ثقافية.
كما يتناول الكتاب بالدراسة الحركة المسرحية في المدن والقرى داخل الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل الفلسطيني، مسلطًا الضوء على الفرق المسرحية، والأعمال التي قدمتها، والتحديات التي واجهتها في ظل الملاحقة الأمنية والقوانين التقييدية التي فرضتها سلطات الاحتلال.
ويركّز الكتاب أيضًا على الجوانب التقنية في عروض المسرحيات، مثل الإخراج، الديكور، الإضاءة، الملابس، وأداء الممثلين، إلى جانب تحليل للمستويات اللغوية والأسلوبية المستخدمة في النصوص المسرحية، بما يكشف عن ملامح تطور الشكل والمضمون في المسرح الفلسطيني.
وترى الدكتورة لمى مرجيّة زهر أن المسرح الفلسطيني لم يحظَ بالاهتمام الكافي أكاديميًا، رغم كونه يحمل قيمة توثيقية وفنية كبيرة، ويعبّر بصدق عن معاناة الفلسطينيين ونضالهم اليومي. وتشير إلى أن كتابها هذا يشكّل دعوة لإجراء أبحاث إضافية تسهم في بناء منظومة أدبية متكاملة لتوثيق وتحليل تطورات المسرح الفلسطيني حتى يومنا هذا.
يُذكر أن للدكتورة مرجية زهر إسهامات أخرى في أدب الطفل، حيث أصدرت أربعة كتب للأطفال، منها: “ريما والضرير”، و”ذكاء الطفل زيدان”. وتعمل حاليًا مدرسة للمسرح الفلسطيني في كلية القاسمي، ومعلمة للغة العربية في مدرسة الجليل الثانوية بالناصرة.
