بقلوب يعتصرها الألم والأسى، نعى مهرجان القاهرة السينمائي الدولي برئاسة الفنان حسين فهمي، الفنانة القديرة سميحة أيوب، إحدى أهم الرموز في تاريخ المسرح والدراما العربية، التي غيّبها الموت عن عمر يناهز 92 عامًا، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء والتميز امتدت لأكثر من سبعة عقود.
سميحة أيوب، الملقبة بـ”سيدة المسرح العربي“، لم تكن مجرد فنانة تؤدي أدوارًا على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا، بل كانت أيقونة حقيقية للفن الجاد والملتزم. امتلكت حضورًا طاغيًا وموهبة فريدة جعلتها واحدة من أعمدة الحركة المسرحية في مصر والعالم العربي، وقدّمت خلال مسيرتها عشرات الأعمال الخالدة في المسرح والتلفزيون والسينما، استطاعت من خلالها أن تُلامس قلوب أجيال متعاقبة.
وفي تصريح خاص، عبّر الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، عن حزنه العميق لفقدان هذه القامة الفنية الكبيرة، قائلًا:
“برحيل الفنانة العظيمة سميحة أيوب، فقدنا ركنًا أساسيًا من أركان الفن العربي. كانت شخصية فريدة جمعت بين القوة والحنان، بين الفكر والموهبة. علّمت أجيالًا، وكانت أمًّا روحية للعديد من الفنانين الذين تربوا على يديها واستلهموا من حضورها وصدقها الفني. ستبقى خالدة في وجدان كل من عرفها أو تأثر بها.”
وأضاف فهمي أن سميحة أيوب لم تكن فنانة فحسب، بل كانت مدرسة متكاملة في الأداء والانضباط والرؤية الثقافية. كانت دائمًا حاضرة في المشهد الفني المصري والعربي، سواء من خلال أدوارها أو عبر إدارتها لمؤسسات مسرحية كبرى، حيث تولت في مراحل سابقة إدارة المسرح القومي، وأسهمت في إعادة إحياء الحركة المسرحية المصرية.
كما أكد المهرجان في بيانه أن رحيل سميحة أيوب خسارة كبيرة للفن والثقافة، معربًا عن خالص تعازيه لأسرتها ومحبيها وزملائها في الوسط الفني، ومشددًا على أن إرثها سيبقى حيًا في قلوب الجماهير، وأن أعمالها ستظل تُمثّل علامة مضيئة في مسيرة الفن العربي الرفيع.
رحلت سميحة أيوب، لكن حضورها سيظل متجذرًا في وجدان المسرح، وفي ضمير الفن العربي الذي فقد برحيلها إحدى أعمدته الراسخة.
