نظّمت لجنة الترجمة باتحاد كتاب مصر، برئاسة الدكتور علاء عبد الهادي، ندوة ثقافية متميزة مساء السبت الماضي بمقر الاتحاد في الزمالك، استضافت خلالها الأستاذ الدكتور هشام درويش، رئيس قسم اللغة اليونانية الحديثة بكلية الآداب جامعة القاهرة، والملحق الثقافي الأسبق لمصر في اليونان. جاءت الندوة ضمن البرنامج الشهري للجنة، وركزت على مسيرة الدكتور درويش في مجال الدراسات اليونانية واللاتينية، وما لها من تأثيرات عميقة على الثقافة العربية والأوروبية.

في مستهل اللقاء، رحب الدكتور أحمد الحسيسي، رئيس لجنة الترجمة، بالضيف والحضور، مستعرضاً السيرة الذاتية للدكتور هشام درويش، وما يتمتع به من تجربة علمية وثقافية فريدة. كما أشار إلى أبرز أنشطة لجنة الترجمة في الآونة الأخيرة، وحرصها على تسليط الضوء على تجارب المترجمين والأكاديميين الذين ساهموا في نقل التراث الإنساني بين الثقافات.

بدأ الدكتور هشام درويش حديثه باسترجاع البدايات الأولى لعلاقته بالدراسات الكلاسيكية، موضحاً كيف قادته قراءاته الأولى عن فلاسفة وأدباء اليونان القدماء، مثل سقراط، وهيرودوت، وهوميروس، إلى التعمق في اللغة اليونانية القديمة واللاتينية. وأكد أن هذه القراءات شكلت حجر الأساس في مسيرته العلمية، مضيفاً أن أساتذته في اللغات اليونانية واللاتينية والإيطالية والإنجليزية لعبوا دوراً محورياً في صقل رؤيته وترسيخ اهتمامه بهذه الحقول المعرفية.

وتناول درويش في حديثه الفروقات الدقيقة بين ترجمة النصوص الشعرية القديمة والحديثة، موضحاً أن ترجمة الشعر القديم تتطلب دقة شديدة في فهم المفردات وإعادة إنتاج المعنى ضمن سياق ثقافي وتاريخي معين، بينما يكمن تحدي ترجمة الشعر الحديث في نقل المعنى المجازي والرمزي الذي قد يضيع خلف مفردات واضحة ظاهرياً لكنها تحمل دلالات عميقة ومتعددة التأويل.

شهدت الندوة نقاشاً ثرياً من قبل الحضور، حيث تم تبادل وجهات النظر حول أهمية الترجمة الأدبية ودورها في مد الجسور بين الحضارات. وفي ختام اللقاء، قام الدكتور أحمد الحسيسي بتسليم الدكتور هشام درويش شهادة تقدير من اتحاد كتاب مصر، تكريماً لمشاركته القيمة وإسهامه العلمي والثقافي في الندوة.
