أثار تطبيق نظام الأتوبيسات الموحدة، الذي تديره شركة أوراسكوم داخل منطقة الأهرامات الأثرية، جدلاً واسعًا بين العاملين في القطاع السياحي، في ظل تزايد الشكاوى من مرشدين وشركات سياحة بشأن تأثير هذا النظام على سلاسة الزيارة وتنظيم الجولات السياحية.

وفي تصريحات خاصة، أوضح الأستاذ حمدي عز، أمين عام نقابة السياحيين، أن جوهر الأزمة يعود إلى غياب التشاور مع أصحاب الخبرة الميدانية عند تنفيذ المشروع، مؤكدًا أن “أي خطة تطوير في منطقة ذات طابع أثري وتاريخي بحجم الأهرامات يجب أن تُبنى على حوار شامل مع المرشدين السياحيين وشركات السياحة، فهم الأدرى بطبيعة حركة السياحة ومسارات الزيارة داخل المنطقة”.

وأضاف عز أن البرنامج السياحي المعتاد للزائر يكون محدودًا زمنيًا، ويشمل زيارة الهرم الأكبر وأبو الهول، وربما جولة اختيارية على الخيول أو الجمال، بالإضافة إلى شراء تذكارات. لكن النظام الجديد، الذي يُلزم السائح بترك حافلته الخاصة واستقلال أتوبيس تابع للشركة المطورة، يهدر الوقت ويشتت انتباه الزائر، خاصة عندما يتم فصله عن مجموعته ومرشده السياحي.
وأشار إلى أن التجربة الحالية لا تراعي احتياجات ذوي الهمم أو الاختلافات اللغوية، إذ لا تتوفر آليات مساعدة أو توجيه ملائمة، ما يُضعف من جودة الرحلة ويؤثر على رضا السائحين.
وانتقد عز ما وصفه بالاهتمام المبالغ فيه بالجانب الشكلي للمشروع دون دراسة واقعية للتنفيذ، لافتًا إلى أن الحل الأمثل هو فتح حوار موسع بين أوراسكوم، ونقابة السياحيين، وشركات السياحة لوضع آليات تشغيل أكثر مرونة، تراعي خصوصية المنطقة وتنوع الزائرين.

كما حذر من احتمالية لجوء عدد من شركات السياحة إلى إلغاء الزيارة الداخلية لمنطقة الأهرامات والاكتفاء بمشاهدتها من الخارج، مع التركيز على زيارة المتحف المصري الكبير فقط، الأمر الذي يمثل خسارة حقيقية للقطاع السياحي المصري.
وفي الوقت الذي لم تصدر فيه الشركة المطورة أي تصريحات رسمية بشأن مراجعة آليات تشغيل نظام الأتوبيسات، تتزايد الدعوات من داخل القطاع لإعادة النظر في التجربة بأكملها، بما يضمن تحقيق التوازن بين التحديث والحفاظ على جودة تجربة السائح.
