أحيا الموسيقي والمؤلف اللبناني عمر الرحباني ليلة موسيقية استثنائية على مسرح المياسة في مركز قطر الوطني للمؤتمرات، حيث قدّم حفله المرتقب بعنوان “لبنانيات” ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب، وسط حضور جماهيري كبير من مختلف الجنسيات والثقافات، امتلأت به القاعة احتفاءً بالإبداع اللبناني الأصيل.
جاء الحفل بمصاحبة أوركسترا قطر الفيلهارمونية بقيادة المايسترو العالمي إلياس جراندي، وشارك فيه عدد من أبرز الموسيقيين اللبنانيين، إلى جانب فرقة Rahbani3.0، حيث أعيد تقديم مجموعة من الأغاني اللبنانية الكلاسيكية الخالدة بتوزيعات موسيقية جديدة تمزج بين الطابع الشرقي الأصيل وروح الموسيقى الغربية المعاصرة.

لم يقتصر البرنامج على إعادة إحياء الأغاني التراثية فقط، بل تضمن أيضًا مقطوعات ومؤلفات خاصة لعمر الرحباني، أبرزت رؤيته الموسيقية الحديثة، وجاءت تعبيرًا عن أسلوبه الفني الذي يجمع بين التجريب والوفاء للجذور.
وشهد الحفل مشاركة لافتة للفنانة القطرية دانا المير التي أطلّت بإحساسها المميز، وقدّمت أغنيتين بالتعاون مع الرحباني، كان من بينهما أغنية جديدة لم تُصدر بعد، نالت إعجاب الحضور وتفاعلهم الكبير.
تميزت الأمسية بتوليفة فنية مدهشة جمعت بين الآلات الشرقية التقليدية كالعود والقانون، والآلات الغربية الكلاسيكية مثل الكمان والبيانو، ما أضفى عمقًا موسيقيًا فريدًا على الأداء. كما رافق العرض مؤثرات بصرية مبهرة ساهمت في تعزيز الأجواء الفنية وإبراز الرسالة الجمالية للموسيقى.
وأكد عمر الرحباني في كلمته خلال الحفل أن “لبنانيات” ليست مجرد عرض فني، بل مشروع ثقافي يحمل رسالة سامية، تهدف إلى إعادة تقديم التراث اللبناني بأسلوب حديث، والتعريف بعراقة الموسيقى اللبنانية أمام جمهور عالمي.

ويأتي هذا الحفل برعاية وزارة الثقافة القطرية، في إطار جهودها المستمرة لتعزيز التبادل الثقافي والفني بين الشعوب، وتقديم تجارب موسيقية متجددة تثري المشهد الثقافي في قطر والمنطقة.
من خلال هذا الحفل، يؤكد عمر الرحباني مجددًا مكانته كأحد أبرز الأسماء في تجديد الموسيقى العربية، جامعًا بين الحداثة والأصالة، ومبرهنًا أن الفن اللبناني قادر على عبور الحدود والوصول إلى القلوب أينما كان الجمهور.
