كتب: ماهر بدر
في خطوة استراتيجية من شأنها دعم جهود إعادة الإعمار وتحفيز الاقتصاد السوري، وقّعت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا مذكرة تفاهم مع شركة “موانئ دبي العالمية” (دي بي ورلد)، وذلك لاستثمار بقيمة 800 مليون دولار أمريكي. ويهدف هذا التعاون إلى تطوير ميناء طرطوس ومجموعة من المناطق اللوجستية والصناعية في أنحاء مختلفة من البلاد.
وتتضمن المذكرة تنفيذ مشروع متكامل لإدارة وتشغيل محطة متعددة الأغراض في ميناء طرطوس، أحد أهم الموانئ البحرية السورية، ما يسهم في رفع كفاءته التشغيلية وزيادة قدرته الاستيعابية. ويُتوقع أن يعزز المشروع من موقع الميناء كمركز لوجستي محوري على البحر المتوسط يخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية، بما في ذلك البضائع العابرة، والصادرات والواردات.
إلى جانب تطوير الميناء، تشمل المذكرة أيضاً التعاون في تأسيس مناطق صناعية ومناطق حرة، فضلاً عن إنشاء موانئ جافة ومحطات لوجستية للبضائع في مواقع استراتيجية داخل الجمهورية العربية السورية. ويُنتظر أن تُحدث هذه المنشآت نقلة نوعية في منظومة النقل الداخلي وتُسهم في تيسير حركة البضائع وتخفيف الضغط عن الموانئ البحرية.
وتأتي هذه المبادرة ضمن رؤية الحكومة السورية لتحديث قطاع النقل والخدمات اللوجستية، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة كجزء من خططها لإعادة الإعمار وتحفيز النمو الاقتصادي بعد سنوات من التحديات. وتُظهر مذكرة التفاهم التزام الطرفين بالعمل المشترك لتطوير البنية التحتية وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.
ويعكس توقيع هذه المذكرة ثقة الشركات العالمية في إمكانيات السوق السورية وعودة الاستقرار النسبي، مما يُهيئ بيئة أكثر جذباً للمستثمرين. كما يُعد التعاون مع شركة بحجم “موانئ دبي العالمية” مؤشرًا على جدية التوجه نحو إعادة تأهيل الموانئ السورية لتكون قادرة على التنافس إقليميًا ودوليًا في مجال الشحن والتجارة.
من المتوقع أن يبدأ تنفيذ بنود الاتفاق خلال الفترة القادمة، وسط ترقب للآثار الاقتصادية والتنموية التي قد يحدثها المشروع على صعيد البنية التحتية والاقتصاد الوطني السوري.
