في إنجاز طبي جديد يُضاف إلى سجل النجاحات الإنسانية والطبية للمملكة، أعلن الفريق الطبي والجراحي للبرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة عن نجاح عملية فصل التوأم الإريتري “أسماء وسمية”، اللتين كانتا ملتصقتين في منطقة الرأس، وذلك بمستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال التابع لمدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني في الرياض. العملية الجراحية الدقيقة استغرقت 15 ساعة ونصف، ونُفذت على عدة مراحل بمشاركة 36 مختصًا من مختلف التخصصات الطبية والفنية.
وأوضح معالي المستشار بالديوان الملكي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ورئيس الفريق الطبي الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، أن العملية تمت إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظهما الله – في إطار الدعم المتواصل الذي يحظى به البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة.
وبيّن الدكتور الربيعة أن العملية اعتمدت على تقنيات عالية من ضمنها الملاحة الجراحية العصبية والميكروسكوب الجراحي، لضمان أعلى درجات الأمان والدقة في التخطيط والتنفيذ. وأضاف أن البرنامج، الذي انطلق قبل 35 عامًا، أجرى حتى الآن 64 عملية فصل ناجحة، وشمل رعاية أكثر من 149 توأمًا من 27 دولة، مما يؤكد المكانة العالمية التي وصل إليها القطاع الطبي في المملكة وكفاءة كوادره الوطنية.

من جانبه، أوضح الدكتور معتصم الزعبي، استشاري جراحة المخ والأعصاب للأطفال، أن التوأم خضع لتقييم شامل شمل تصويرًا دقيقًا أظهر اشتراكهما في عظام الجمجمة، والأغشية الدماغية، وبعض الشرايين والأوردة. وتم تنفيذ العملية على مراحل، بدأت بتدخل جراحي أولي، أعقبه ثلاث عمليات بالأشعة التداخلية لسد الأوعية الدموية المشتركة، إلى جانب استخدام بالونات جلدية لتوسعة الجلد تحضيرًا لمرحلة الترميم بعد الفصل.
وأعرب والدا التوأم عن بالغ شكرهما وامتنانهما للمملكة، قيادةً وشعبًا، لما قدموه من رعاية طبية فائقة وإنسانية كبيرة، مشيدين بما لقياه من حسن استقبال وكرم ضيافة خلال فترة إقامتهما في المملكة، ومثمنين الجهود الطبية المتميزة التي ساهمت في إنقاذ حياة طفلتيهما.
ويُعد هذا الإنجاز تأكيدًا لالتزام المملكة بالعمل الإنساني العالمي، ومواصلة دورها الريادي في تقديم الرعاية الطبية المتقدمة للحالات المعقدة حول العالم.
