حذّر الدكتور عبدالوهاب لطفي، أستاذ ورئيس قسم الباطنة والمناعة والحساسية بكلية الطب بجامعة الأزهر، من التأثيرات الخطيرة للمشاعر السلبية مثل الحزن والخوف والتوتر، مؤكدًا أنها ليست مجرد حالات نفسية مؤقتة، بل من أخطر أمراض العصر التي تهدد الصحة العامة، خاصة لدى النساء والأطفال. جاء ذلك خلال حواره في برنامج “الستات مايعرفوش يكدبوا”، المذاع عبر قناة CBC.
وأوضح الدكتور لطفي أن القرآن الكريم أشار إلى خطورة هذه المشاعر، مستشهدًا بقوله تعالى: “لا خوف عليهم ولا هم يحزنون”، و*”لا تخافي ولا تحزني”*. ولفت إلى أن المرأة أكثر عرضة للتأثر بتلك الانفعالات بسبب طبيعتها العاطفية، إلا أن الخطر الأكبر يتمثل في تأثير هذه المشاعر على الأطفال، حتى الرضع منهم. وأكد أن الدراسات الحديثة أثبتت أن التوتر والضغوط النفسية والعنف اللفظي أو النفسي داخل الأسرة تؤثر مباشرة على الجهاز المناعي للطفل.
وأشار إلى أن خلايا “النيوتروفيلز”، وهي نوع من الخلايا المناعية المسؤولة عن مقاومة العدوى، تتأثر بشدة لدى الأطفال نتيجة الضغوط النفسية المستمرة، مضيفًا أن “الشخط” والتوبيخ الزائد وكثرة اللوم تضعف المناعة وتؤثر على الصحة النفسية للأطفال، لا سيما إذا لم يُراعِ الأهل الفروق العمرية والمراحل النمائية التي يمر بها الطفل.
كما تناول الدكتور لطفي خطورة الإصابة بأمراض المناعة الذاتية في سن مبكر، مشيرًا إلى أن “الذئبة الحمراء الوليدية” هي إحدى تلك الأمراض التي قد تصيب الأطفال منذ ولادتهم، نتيجة انتقال الأجسام المضادة من الأم المصابة إلى الجنين عبر المشيمة. ونبّه إلى ضرورة المتابعة الطبية الدقيقة للأمهات اللاتي لديهن تاريخ مرضي مع الذئبة الحمراء، وإجراء التحاليل اللازمة أثناء الحمل لتفادي مضاعفات محتملة.
وأكد على أهمية التغذية السليمة أثناء الحمل، وتجنب المواد الحافظة والسكريات، مشيرًا إلى أن الحمل في حد ذاته يمثل عبئًا نفسيًا وعصبيًا على الأم. ولذلك، شدد على أهمية توفير رعاية شاملة تشمل الدعم النفسي والتغذية الصحية والمتابعة الطبية لضمان سلامة الأم والجنين.
