أطلق الشاعر اللبناني حيدر الحسيني قصيدة جديدة بعنوان “احترنا مع حبك”، وهي عمل شعري غنائي مفعم بالعاطفة والوجد، لاقت تفاعلاً واسعاً من جمهور الشعر العربي على منصات التواصل الاجتماعي، ووصفت من قِبل النقاد بأنها “قصيدة الحب الحائر” التي تُعيد للأذهان زمن الشعر الغنائي الصادق.
في هذه القصيدة، يقدّم الحسيني توليفة لغوية راقية تمتزج فيها الصور الشعرية بعذوبة التعبير، فيرسم من خلال كلماته مشهدًا رومانسيًا عميقًا، يعكس فيه الصراع الإنساني بين العشق والخذلان، وبين الهيام والضياع. يبدأ النص بصورة مدهشة حين “يغفو الليل في العيون” وتغيب الكلمات، فيُفتتح الباب أمام حالة وجدانية لا يُترجمها إلا الصمت المشبع بالمعنى.
تتوالى أبيات القصيدة لتكشف عن مراحل الحب بكل تقلباته، من لحظة السحر الأول إلى غياب الحبيب، فالألم، ثم التعلق القاسي الذي لا يُشبهه شيء. وتظهر براعة الحسيني في انتقاء المفردات العامية ذات الطابع الغنائي الممزوج بالفصحى، ما يجعل القصيدة قريبة من القلب، وسهلة التلقّي، وفي الوقت نفسه محمّلة بدلالات عميقة.
يصف الحسيني الحبيبة بأنها “الدفا في الشتاء”، و”العطر الذي يكبر من أثر خطاها”، ويُشبّه جمالها بقوة تسلب النجوم ضوءها. ويقف عند مفترق الحيرة الوجدانية في أكثر من موضع، مرددًا عبارة: “واحترنا مع ربّك…” كتعبير عن استسلامه لعشقٍ لا يخضع لأي منطق، بل يتخطى حدود العقل والدين، ويطرح سؤالاً وجوديًا صريحًا: “نحبّك حلال ولا حرام؟”
وقد حصدت القصيدة خلال ساعات من نشرها آلاف التفاعلات والمشاركات، وتداولها عدد من الفنانين والمهتمين بالشعر الغنائي، وسط مطالبات بتحويلها إلى عمل غنائي، لما تحمله من لحن داخلي وإيقاع موسيقي ينسجم تمامًا مع الأذن والوجدان.
“احترنا مع حبك” ليست مجرد قصيدة حب، بل مرآة لحالة إنسانية يعيشها كثيرون في صمت، عبّر عنها حيدر الحسيني بصوته النابض، فجعل من الحيرة جمالًا، ومن الحب صلاة لا تعرف مذهبًا.
