في أمسية مفعمة بالمشاعر والذكريات، شهدت خشبة المسرح بالمعهد العالي للفنون المسرحية لحظة استثنائية خلال افتتاح الدورة الأربعين من المهرجان العالمي للمسرح، حيث كُرّم الفنان الكبير محمد رياض ضمن فعاليات “دورة الأساتذة”، التي تحتفي بأربعة من عمالقة المسرح المصري: كرم مطاوع، نبيل الألفي، جلال الشرقاوي، وسعد أردش.
وجاء تكريم محمد رياض ليحمل طابعًا خاصًا، ليس فقط لكونه أحد أبرز نجوم الدراما والمسرح في مصر، بل لأنه عاد إلى المكان الذي احتضن أولى خطواته الفنية، حيث قال في كلمته المؤثرة: “هذا التكريم غالٍ على قلبي، لأنه يأتي من بيتي الأول، من خشبة المسرح التي وقفت عليها طالبًا، حالمًا، مؤمنًا برسالة الفن”.

ووجّه رياض شكره العميق لإدارة المعهد وعلى رأسها الأستاذ الدكتور أيمن الشيوي، عميد المعهد العالي للفنون المسرحية، معربًا عن تقديره الكبير للجهود المبذولة في تنظيم هذه الدورة، التي وصفها بأنها “واحدة من أرقى دورات المهرجان وأكثرها وفاءً لرواد الفن”.
وأكد رياض أن مشاركته في هذه الدورة تحمل بُعدًا وجدانيًا كبيرًا، حيث تستحضر أسماء من وصفهم بـ”معلميه الأوائل”، الذين كان لهم الفضل في صياغة ملامح شخصيته الفنية والإنسانية. وقال: “هذه الدورة لها مكانة استثنائية في قلبي، لأنها تحمل أسماء من اختبروني عند باب هذا الصرح، ومن فتحوا لي بوابة الحلم والإبداع”.

وتحدث الفنان الكبير عن الخشبة التي وقف عليها مجددًا، قائلاً: “هذا المسرح ليس مكانًا فقط، بل هو الذاكرة الحية التي شكلت وجداني، واحتضنت أول تجربة، وأول نجاح، وأول تحدٍّ”. وأضاف: “ما تعلمته هنا لا يُقاس بالمناهج، بل بما بثّه فينا أساتذتنا من حب للفن، وإيمان برسالته العظيمة”.
وشدد رياض على أن المعهد سيظل منارة للفن الأصيل، ومصنعًا حقيقيًا للنجوم، لأنه قائم على كتف أساتذة مخلصين لا يتوانون عن دعم الأجيال الجديدة، مشيرًا إلى أن استمرار مثل هذه المهرجانات هو ضمان لتدفق الإبداع المتجدد.
واختتم رياض كلمته برسالة شكر لكل من ساهم في مسيرته، مؤكدًا أن هذا التكريم هو لحظة وفاء وامتنان، لكنه في الوقت ذاته بداية جديدة لمزيد من العطاء الفني الذي يليق باسم هذا الصرح العريق.
