كشف محمد شبانة، نجل شقيق الفنان الكبير عبد الحليم حافظ، عن تفاصيل دقيقة ومؤثرة في الأيام الأخيرة من حياة العندليب، وسبب الجفاء الذي وقع بينه وبين الملحن الشهير بليغ حمدي. وأوضح شبانة، خلال حواره مع الإعلامية ريهام مازن في برنامج “أنا والنجوم”، أن الأطباء نصحوا عبد الحليم بأداء أغنية واحدة فقط في العام حفاظًا على حالته الصحية المتدهورة، وهو ما وافق عليه الجميع باستثناء بليغ حمدي الذي أصرّ على أن “غنوتي أهم شيء مهما كان حجم المرض”، الأمر الذي أغضب عبد الحليم وجعله يقطع علاقته ببليغ رغم الصداقة الفنية الطويلة بينهما.
وأشار شبانة إلى أن عبد الحليم حافظ كان شديد التدقيق في تفاصيل أغانيه، وكان يشارك في كل مراحل التحضير، باستثناء الأغاني التي كانت تُقدم للإذاعة. وذكر أن العندليب في أواخر الستينات توجه قليلاً نحو الابتهالات بالتعاون مع الموسيقار محمد الموجي، وكانت تلك التجربة مميزة من حيث المضمون والتوزيع.
وأضاف أن العندليب كان يعتبر ألحان محمد الموجي الأقرب إلى إحساسه، يليها ألحان محمد عبد الوهاب، ثم بليغ حمدي، الذي شكل معه ثنائيًا فنيًا فريدًا منذ أول تعاون بينهما في أغنية “تخونوه”، التي سبقت عرض فيلم “الوسادة الخالية”. وقدما بعد ذلك مجموعة من أنجح الأغاني مثل “خسارة”، “سواح”، “على حسب وداد”، وغيرها، والتي أدخلت عبد الحليم إلى عالم الأغنية الشعبية بقوة.
كما كشف شبانة أن العندليب عمل على أغنية “قارئة الفنجان” لثلاث سنوات متواصلة، وأضاف العديد من الأبيات وقام بإعادة بناء مقدمتها الموسيقية بنفسه، ما يعكس مدى اهتمامه بالتفاصيل الفنية.
وعن لحظاته الأخيرة، أوضح شبانة أن الأطباء عرضوا على عبد الحليم خيار زراعة الكبد، لكنه رفض بسبب الآثار الجانبية المحتملة ومنها النسيان. وكان العندليب يشعر بقرب رحيله، حيث كتب آية قرآنية على الهواء قبل سفره الأخير، على غير عادته التي كانت بكتابتها على جدران منزله، وتوفي بعدها في 30 مارس 1977 عن عمر ناهز 47 عامًا.
وأكد شبانة أن بليغ كان أكثر من بكى على حليم بعد وفاته، معترفًا بأن موقفه كان نتيجة تغليب الحس الفني على الإنساني. وفي ختام حديثه، أهدى شبانة أغنية جديدة بعنوان “وحشتنا يا عبد الحليم” تخليدًا لذكرى ميلاده، من كلمات وليد طعيمة وألحان عمرو مصطفى.
