أعلنت شركة “البحر الأحمر الدولية” عن اكتشاف بيئي استثنائي يتمثل في مستعمرة مرجانية ضخمة من نوع “بافونا” تقع ضمن مياه مشروع “أمالا” على الساحل الشمالي الغربي للمملكة العربية السعودية. يُعد هذا الاكتشاف من أبرز الإنجازات البيئية في المنطقة، إذ ينافس من حيث الحجم أكبر المستعمرات المرجانية المعروفة عالميًا، مثل تلك التي تم رصدها في المحيط الهادئ، والتي تمتد لمساحة 32 × 34 مترًا.
ويُعتبر هذا المرجان هو الأكبر من نوعه المُسجّل في البحر الأحمر حتى اليوم، ما يجعله مرشحًا لأن يصبح وجهة جذب سياحي بارزة لمحبي الغوص والاستكشاف البيئي، مع التزام “البحر الأحمر الدولية” بالحفاظ على البيئة البحرية وضمان الحد الأدنى من التأثيرات على النظم البيئية الحساسة.
وفي هذا السياق، صرّح أحمد الأنصاري، رئيس حماية البيئة وتجديدها في “البحر الأحمر الدولية”، أن هذا الاكتشاف يُجسد الأهمية البيئية والعلمية للبحر الأحمر، مشيرًا إلى أن الشعاب المرجانية تُعد مخزونًا بيئيًا ثمينًا يوفر معلومات عن التغيرات المناخية السابقة، ويمكن الاعتماد عليها في رسم استراتيجيات مواجهة التحديات البيئية المستقبلية. وأكد أن دراسة هذا المرجان ستسهم بشكل كبير في الحفاظ على الشعب المرجانية في البحر الأحمر وعلى مستوى العالم.

رغم صعوبة تحديد عمر هذه المستعمرة بدقة بسبب غياب معدلات النمو الدقيقة لهذا النوع في البحر الأحمر، إلا أن التقديرات الأولية المستندة إلى تقنيات التصوير والقياس (الفوتوجرامتري) تشير إلى أن عمرها يتراوح بين 400 و800 عام، بناءً على مقارنات مع مثيلاتها في المحيط الهادئ. ومن المقرر أن تتواصل الدراسات المتقدمة بالتعاون مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) لتحديد عمر المرجان بدقة أكبر.
وأكدت الباحثة في “البحر الأحمر الدولية” روندا سوكا، إحدى المشاركات في الاكتشاف، أن المستعمرة تُعد “كنزًا طبيعيًا” لما تحمله من قدرة مذهلة على الصمود في بيئة بحرية قاسية. ووصفت زميلتها سيلفيا ياجيروس الاكتشاف بأنه “نادر وفريد”، مشيرة إلى أن توثيقه يندرج ضمن مشروع “Map the Giants”، الذي يهدف لتحديد المستعمرات المرجانية العملاقة حول العالم.
ويُعد هذا ثاني اكتشاف كبير توثقه “البحر الأحمر الدولية” خلال الأشهر الأخيرة، في إطار جهودها المستمرة لدعم التنوع البيولوجي البحري. ومن المقرر أن تبدأ وجهة “أمالا” استقبال زوارها في وقت لاحق من هذا العام، ضمن خطط طموحة لتحويلها إلى وجهة صحية واستشفائية عالمية، تضم أكثر من 1400 غرفة فندقية موزعة على 8 منتجعات فاخرة، ما يعكس استمرار نجاح مشاريع البحر الأحمر السياحية والبيئية بعد افتتاح خمس منتجعات في “الوجهة الأم” عام 2023.
