نظّم السفير الفرنسي في القاهرة، إيريك شوفالييه، حفل عشاء خاص في المعهد الفرنسي بالمنيرة، بحضور نخبة من 30 سفيرًا من أعضاء مجموعة “كليوباترا” التي أسسها عالم الآثار المصرية الشهير الدكتور زاهي حواس، وذلك في أمسية ثقافية متميزة شهدت أيضًا حضور الدكتور خالد العناني، مرشح مصر لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو.
وأعرب الدكتور زاهي حواس عن بالغ امتنانه للسفير الفرنسي على هذه الدعوة الكريمة والتنظيم المميز، مؤكدًا أن هذه المبادرة تعكس عمق العلاقات الثقافية والدبلوماسية بين مصر وفرنسا، وتعزز من دور الآثار المصرية في مدّ جسور التواصل الحضاري مع العالم.
وشهدت الأمسية إلقاء محاضرة قيمة قدمها الدكتور بيير تاليه، مدير المعهد الفرنسي بالقاهرة، تناول خلالها تفاصيل اكتشافه الهام لبرديات وادي الجرف، والتي تعود لعصر الملك خوفو. وأوضح تاليه أن هذه البرديات اكتُشفت في عام 2013 عند مدخل المغارات أرقام 1 و2، حيث كانت مدفونة بعناية بين كتل حجرية أُغلقت بها المغارات بعد انتهاء العمل بها.
وأشار الدكتور تاليه إلى أن برديات وادي الجرف تُعد من أقدم الوثائق الباقية التي كُتبت على ورق البردي، وهي توثّق بشكل فريد العمليات اللوجستية التي رافقت بناء الهرم الأكبر في الجيزة، كما تحمل أسماء وتوقيعات بعض العمال والمشرفين، مما يمنح المؤرخين وعلماء الآثار نظرة نادرة إلى الحياة اليومية لعمال البناء في مصر القديمة.
من جانبه، شدد الدكتور زاهي حواس خلال كلمته على أهمية هذا الاكتشاف، واصفًا إياه بأنه “أعظم اكتشاف أثري في القرن الحادي والعشرين”، لما يحمله من معلومات مؤكدة حول أن المصريين القدماء هم من بنوا الأهرامات، داحضًا بذلك بعض النظريات الزائفة التي ربطت بناء الأهرامات بحضارات أو قوى غامضة. وأكد حواس أن هذه البرديات توضح بالتفصيل طريقة نقل الأحجار وبناء الهرم، وتثبت عدم وجود أي مدينة مفقودة تحت تمثال أبو الهول، كما يروج البعض.
ويأتي هذا الحدث في إطار التعاون الثقافي المستمر بين مصر وفرنسا، والاهتمام المشترك بتعزيز الوعي العالمي بتاريخ وآثار الحضارة المصرية القديمة، وتسليط الضوء على المكتشفات التي تفتح آفاقًا جديدة لفهم أحد أعظم الإنجازات الإنسانية.
