روما – كتب: ماهر بدر
شهدت مدينة الفاتيكان صباح اليوم السبت 26 أبريل، مراسم القداس الجنائزي للبابا فرنسيس، الذي توفي عن عمر ناهز 88 عامًا، وذلك في أجواء خاشعة وحضور جماهيري ورسمي غير مسبوق. الجنازة، التي أقيمت في ساحة القديس بطرس، لم تكن جنازة ملكية فخمة، بل كانت، كما أوصى البابا الراحل، جنازة راعٍ بسيط، تعبيرًا عن تواضعه ودفاعه المستمر عن الفقراء والمهمشين.

ترأس القداس الكاردينال جيوفاني باتيستا ري، عميد مجمع الأساقفة، بحضور ما يقارب 250 ألف شخص قدموا إلى روما للمشاركة في الجنازة، إضافة إلى 250 ألف آخرين ألقوا نظرة الوداع على جثمان البابا خلال الأيام الثلاثة التي سبقت الجنازة، حيث عُرض النعش في كاتدرائية القديس بطرس.

وشارك في الجنازة عدد كبير من قادة العالم، حيث حضرها 55 رئيس دولة، و12 من ملوك العالم، و14 رئيس حكومة، إلى جانب 135 وفدًا رسميًا من مختلف الدول، تقديرًا للمكانة الروحية والإنسانية التي كان يتمتع بها البابا فرنسيس، المعروف بـ”بابا الفقراء” و”بابا السلام”.

ومن بين الحضور البارزين، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وعلى هامش المراسم، عقد ترامب وزيلينسكي لقاءً ثنائيًا في العاصمة الإيطالية، وفق ما أفادت به وكالة “يورونيوز”، حيث جلس الزعيمان منفصلين خلال الجنازة، في خطوة بروتوكولية لتجنب التأويلات السياسية. ويأتي هذا الاجتماع في ظل تلميحات ترامب بقرب التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا.

وحرص الدكتور إبراهيم يونس، عضو لجنة الأديان وممثل مسلمي إقليم بيمونتي بمجلس بلدية تورينو، على توثيق لحظات الجنازة مباشرة من روما، في إشارة إلى الحضور المتعدد الأديان وتقدير الجميع للبابا الراحل.

وكان الفاتيكان قد أعلن أن البابا توفي يوم الاثنين الماضي نتيجة سكتة دماغية، تسببت لاحقًا في غيبوبة وانهيار قلبي وعائي. وتم عرض جثمانه في نعش مفتوح بكنيسة سانتا مارتا، مقر إقامته، مرتديًا ثوبًا أحمر وتاجًا أبيض، وممسكًا بمسبحة، قبل نقله إلى كاتدرائية القديس بطرس.
وبحسب وصيته، سيتم دفنه في كاتدرائية سانتا ماريا ماجوري، في ختام حياة حافلة بالتفاني في خدمة السلام والعدالة والإنسانية.
