حذر المحامي والمستشار القانوني محمد عبدالناصر من الخلط بين المفاهيم القانونية المتعلقة بإنهاء العقود، وعلى رأسها “التقايل”، و”الانفساخ”، و”الفسخ”، مشيراً إلى أن التباس هذه المفاهيم قد يؤدي إلى نتائج قانونية خطيرة تؤثر بشكل مباشر على حقوق والتزامات الأطراف المتعاقدة.
وأوضح عبدالناصر أن “التقايل” يُعد وسيلة لإنهاء العقود الملزمة للطرفين، ويتم بالتراضي بين المتعاقدين دون الحاجة إلى حكم قضائي أو شرط مسبق. وأشار إلى أن هذا المفهوم يحظى بمرونة عالية، كونه يعكس رغبة الطرفين في إنهاء العقد طواعية، بما يحقق التوازن والعدالة، مستشهداً بالفقهين القانوني والإسلامي اللذين ناقشا طبيعته وآثاره بشكل موسع.
وانتقل بعد ذلك إلى توضيح مفهوم “الانفساخ”، مبيناً أنه يختلف جوهريًا عن التقايل والفسخ، إذ يعتمد على تحقق شرط فاسخ صريح متفق عليه مسبقاً بين الطرفين. فإذا أخل أحد الطرفين بالتزاماته، فإن العقد ينتهي تلقائيًا دون الحاجة للجوء إلى المحكمة. وأشار إلى أن هذا النوع من الانتهاء التلقائي للعقد يستند إلى المادة (158) من القانون المدني المصري، والتي تجيز إدراج شروط فاسخة صريحة ضمن بنود العقد، ما يوفر الكثير من الوقت والجهد ويجنب النزاعات القضائية.

أما بالنسبة لـ “الفسخ”، فقد أكد المحامي عبدالناصر أنه إجراء قضائي يُلجأ إليه عندما يخل أحد الأطراف بالتزاماته التعاقدية، ما يمنح الطرف الآخر الحق في طلب إنهاء العقد أمام المحكمة. وضرب مثالًا على ذلك بامتناع المستأجر عن سداد الإيجار، وهو ما يخول للمؤجر المطالبة بفسخ العقد قضائيًا. وأكد أن الفسخ هو جزاء قانوني يُفرض لحماية حقوق الطرف المتضرر، ويشترط غالبًا تدخل المحكمة لإثبات الإخلال وتقدير مدى تأثيره على العقد.
وفي ختام حديثه، شدد المستشار القانوني محمد عبدالناصر على ضرورة التفرقة الدقيقة بين هذه المصطلحات عند التعامل مع العقود، محذرًا من أن سوء الفهم أو التطبيق الخاطئ قد يؤدي إلى فقدان الحقوق أو التعرض لنزاعات قانونية. ونصح كافة المتعاقدين بضرورة استشارة قانونية متخصصة قبل توقيع العقود أو إنهائها، لضمان سلامة الإجراءات وتحقيق الحماية القانونية الكاملة لكافة الأطراف.
