مسقط – محمد سعد
فاز فيلم “جواز سفر” للمخرجة والكاتبة سيلينا السعيد بجائزة أفضل ممثلة في النسخة الأولى من مسابقة “الفيلم الروائي القصير ذو موقع التصوير الواحد” التي نظّمتها مجموعة غرفة ستة السينمائية في سلطنة عمان. جاءت هذه الجائزة تتويجًا لأداء الممثلة فرح غانم الذي أسهم في نجاح الفيلم وتفوقه في هذه المسابقة المرموقة.
يحكي “جواز سفر” قصة إنسانية عميقة عن ألم الغربة واللجوء، حيث يأخذنا الفيلم في رحلة عاطفية مليئة بالحزن والأمل، تبدأ من حقيبة صغيرة وبالونات سوداء، إلى جواز سفر لا يحمل وجهة. تتبع القصة شخصية تؤديها فرح غانم، التي تجسد رحلة الفقد والحنين عبر العديد من الرموز البسيطة والموحية. شخصية غانم، التي تظهر كمضيفة طيران ترتدي السواد وتحمل جواز سفر متعب ودبًا صغيرًا، تتساءل بعينيها المرهقتين: “إلى أين يعود من لا وطن له؟ ومن يمسح دموع من لا صوت لهم؟”
الفيلم، الذي وُلِد من ذاكرة المنفى ومن صمت النفي، يقدم رؤية سينمائية فريدة تركز على موقع تصوير واحد، إلا أنه يفتح نوافذ عديدة على آلام وآمال المهاجرين والمنفيين، ويستعرض محطات من الهويات الممزقة والمطارات المغلقة. في هذا السياق، تبرز فرح غانم بأداءٍ استثنائي وصدقٍ إنساني عميق، جعلها تستحق عن جدارة جائزة أفضل ممثلة، ليترك الفيلم بصمة قوية في قلوب المشاهدين.
تُعتبر هذه الجائزة شهادة على الجهود التي بذلها فريق العمل، الذي ضم أيضًا مساعد المخرج وافي شحادة، ومدير التصوير والإضاءة نصر الدين الشابي، ومنسق المونتاج عبد الرحمن حمزة. وقد اجتمعوا جميعًا ليقدموا فيلمًا لا يعتمد على التكلف، بل على بساطة رسالته وعمق تأثيره، مما جعل الفيلم يلقى إعجابًا واسعًا من الجمهور ولجنة التحكيم على حد سواء.
فيلم “جواز سفر” يثبت أن السينما لا تحتاج إلى ضجيج أو تعقيد لتوصيل رسالتها، بل إلى قلبٍ يعرف كيف يحوّل الدمار إلى مشهدٍ شاعري مؤثر. هذا الفيلم لم يكن مجرد عمل فني، بل كان صرخة هادئة تمثل كل من يبحث عن الأمل في عالم مليء بالحدود، محاطًا بالانتظار.
