القصة التي يستعرضها مسلسل “النص” للفنان أحمد أمين مستوحاة من مذكرات المعلم عبد العزيز النص، أشهر نشّال في مصر في العشرينات. هذه المذكرات التي كتبها النص عام 1927 تحكي عن حياته وتفاصيل عمله كأحد أبرز الشخصيات في عالم النشل في تلك الحقبة.
في عام 1927، توجه المعلم عبد العزيز النص إلى دار نشر يمتلكها حسني أفندي، وكان أول ما قاله للنشر عندما التقى به: “أنت اللي كتبت مذكرات الفتوة المعلم يوسف أبو حجاج، أنا عايزك تكتب مذكراتي”. وعندما سأله حسني عن مهنته، أجاب النص بكل صراحة: “محسوبك المعلم عبد العزيز النص أكبر نشّال في مصر”.
تبدأ مذكرات النص، التي حملت عنوان “النشّال”، بسرد تفاصيل طفولته، حيث كان مدللاً ولا يهتم بالدراسة، حتى تعرف على نشّال يدعى دقدوق الذي علمه أسرار المهنة. كان في البداية يمارس النشل من باب التسلية، لكن مع مرور الوقت، وبعد وفاة والد النص، أصبح يتخذها مصدرًا للعيش.
مع مرور السنوات، دخل النص في مجالات أخرى مثل فتح مقهى والزواج، لكن بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي شهدتها مصر، خاصة بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى وارتفاع أسعار السكر، عاد للعمل في مهنة النشل. ومع مرور الوقت، أصبح النص من أبرز النشّالين في مصر وبدأ يسرق من الأغنياء والفقراء على حد سواء.
وبعد وفاة معلمه دقدوق، تولى النص تربية ابنه “زقزوق” وضمّه إلى فريقه. وعاش النص العديد من المواقف والأحداث التي تروي حال المجتمع في تلك الفترة. ومع الوقت، تحول النص إلى شخصية مؤثرة في المجتمع، وأصبح يعمل على تقوية شبكته في عالم النشل، حتى قرر أن يتخصص في سرقة الأغنياء الذين كانوا يتعاونون مع الاحتلال الإنجليزي.
لكن المسلسل، الذي اعتمد على هذه المذكرات، أضاف بعض التغييرات على الأحداث الحقيقية، حيث أظهرت الرواية التلفزيونية النص وهو يتحول من نشّال عادي إلى قائد مجموعة ثورية تقاوم الاحتلال الإنجليزي. أنشأ النص مع مجموعته، التي ضمت فتاة ليل وزميله لمعي، خطة لتخريب حفل سنوي كان من المقرر أن يحضره الملك جورج الخامس، المعتمد السامي البريطاني.
وبالفعل، نجحت الخطة في دخول الحفل، حيث قاموا بنشل الحضور وتخريب الفعالية. هذه الحادثة جعلت الصحافة البريطانية تكتب عنها على نطاق واسع، بينما أصبح النص مستهدفًا من قبل السلطات البريطانية التي سعت للقبض عليه، ما اضطره للاختفاء والاختباء في ظروف غامضة.
من خلال هذه المذكرات والمسلسل المقتبس عنها، نكتشف كيف كانت الحياة في مصر في العشرينات وكيف كان النشل جزءًا من حياة العديد من الناس، كما نرى كيف تحولت مذكرات النص من مجرد حكايات شخصية إلى دراما تروي الصراع الاجتماعي والسياسي في تلك الفترة.
