في قصيدتها “يوم التلاقي”، تنسج الشاعرة ولاء الحسيني مشاعر التغيير والتحول بأسلوب شعري مميز، يعكس رحلة من الألم والضياع إلى النهوض واليقظة. تبدأ الشاعرة في التعبير عن تحول تدريجي في ذاتها، حيث تنطوي شيئًا فشيئًا، ويصغر حجمها لكن تزيد كثافتها. ثم تبدأ في الانفتاح على عالم آخر، فتتغير ثقافتها وتفكيرها، ولكن هذا التغيير يأتي مع انكسار داخلي شديد.
وتصف الشاعرة في قصيدتها كيف كانت في الماضي، “أطوي أركان الحياة” وتكون قوية وواثقة، ولكنها في مرحلة معينة، تنحدر عن طبيعتها الأساسية، لتجد نفسها خاوية من طاقتها وعافيتها، وكأنها سماء بلا شمس، وأرض بلا خلفيات. هذه الرمزية تعبر عن فراغ عاطفي وروحي، حيث تصبح الشاعرة خالية من “نخاعاتها” وعظامها، وكأنها فقدت كل شيء يجعلها تشعر بالوجود.
وفي مرحلة أخرى، تتحدث عن كيف كانت في ذلك الوقت، ككيان مهدم لا يعرف ذاته، تكاد تكون خالية من التكوين، وتتلاشى تدريجياً حتى تصبح بلا هوية أو شكل. تشير إلى ألم داخلي عميق، لدرجة أن وجودها لم يعد له قيمة. وتستمر الشاعرة في وصف مرحلة الضعف العاطفي والعقلي التي مرَّت بها، فيقول “كنت كساءا هامد دون قالب”، في صورة شعرية تعكس تآكل الذات وفقدان الهدف.
ومع ذلك، فإن هذه الفترة المظلمة لم تستمر طويلًا. ففي لحظة من التلاقي، وفي ضوء شعاع أمل جديد، تبدأ الشاعرة في استرداد نفسها واستعادة قوتها. وتصف هذا التحول بكلمات تفيض بالروح والتجدد: “كخبر في سمائي حدس قلبي سمعه بالإستراق”. هذه اللحظة، التي تشبه ولادة جديدة، تشرق فيها شمس الأمل ويبدأ الانبثاق والإنطلاق، لتملأ حياتها بالحيوية والطاقة.
وفي النهاية، تدرك الشاعرة أن هذا التحول لم يكن تدريجيًا، بل كان مفاجئًا ومذهلاً، فقد عادت لتشع من جديد، وشموسها بدأت بالإشراق، لتعيد الحياة لنفسها وتلتحم مع الكون من جديد، وتجد معنى وجودها من جديد.
تقدم الشاعرة ولاء الحسيني في هذه القصيدة صورة عميقة للتحول الروحي، تبرز فيها الصراع الداخلي والهزات التي تمر بها الذات، وكيف يمكن للأمل أن يحيي الروح بعد فترة من الانكسار.
