بقلم الإعلامي: خالد سالم
لم يكن مفاجئًا أن يسلط الرئيس الضوء على الأزمة التي تعصف بالإنتاج الدرامي في مصر، فالإعلام المصري الذي كان يومًا ما قوة ناعمة وواجهة حضارية صار اليوم مرآة مشوهة لواقع لم يكن يومًا بهذا السوء. فقد انتشرت على الشاشات الأعمال التي تروج للبلطجة، الرقص، والعلاقات المحرمة، حتى كأن هذه الأعمال أصبحت تمثل مصر وشعبها. هذا الواقع أثار استياء رئيس الوزراء، الشخصيات العامة، وأفراد المجتمع، الذين أصبحوا يواجهون صورة مشوهة لا تعكس القيم أو التاريخ الذي كانت مصر فخرًا له.
الإعلام المصري الذي كان في السابق يمثل رمزًا للريادة الثقافية والفكرية أصبح الآن أداة للتربح والإفساد، بدلًا من أن يكون منبرًا يعكس الوعي الوطني ويعزز الهوية. ففي فترة من الفترات، كانت أم كلثوم تجمع التبرعات للجيش المصري لدعمه في المجهود الحربي، وكانت السينما المصرية سفيرة لمصر في العالم العربي، تقدم صورة حقيقية تعكس التاريخ، الثقافة، والقيم الرفيعة للبلاد.
لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن المشكلة الكبرى لم تعد تقتصر على المبدعين، مثل الفنانين، المخرجين أو الكتاب، بل أصبحت مرتبطة بالكيان المسيطر على الإعلام المصري: “الشركة المتحدة”. هذه الشركة تحولت إلى أكبر مهيمن على الدراما والفن، حيث اختزلت الإنتاج في يد مجموعة من الشركات الإعلانية التي لا علاقة لها بالفن أو الثقافة، بل تقوم بتحريك الأمور استنادًا إلى المصالح التجارية فقط، دون أدنى اعتبار للثوابت المجتمعية أو القيم الأخلاقية.
لقد حان الوقت لإنهاء هذا العبث. من الضروري أن يعود الإنتاج الإعلامي إلى مكانه الطبيعي في مؤسسات وطنية، مثل ماسبيرو، التي كانت في يوم من الأيام الرمز الحقيقي للإعلام المصري وواجهة فنية وثقافية للعالم. فمن غير المقبول أن يستمر تهديد الهوية الإعلامية المصرية من خلال سيطرة المصالح التجارية على محتوى الإعلام المصري، وهو ما يعكس حاجة ملحة للعودة إلى ثوابت المجتمع ومبادئه.
لابد من اتخاذ خطوات حاسمة لإنقاذ الإعلام المصري من هذه الأزمة، ليعود قويًا ومؤثرًا كما كان، ويعكس القيم الثقافية والتاريخية التي طالما كانت أساس فخرنا.
