تونس – متابعة جورج ماهر
في قلب مدينة تونس العتيقة، حيث تتلاقى رائحة التاريخ مع نبض الثقافة، شهدت ساحة الحلفاوين مساء يوم 16 مارس 2025 فعاليات مميزة ضمن الدورة الثالثة لتظاهرة “تجليات الحلفاوين”، التي ينظمها المسرح الوطني التونسي بالتعاون مع جمعية عبد الوهاب بن عياد ومؤسسة “ميكروكراد”، تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية. هذه الدورة، التي تستمر من 14 إلى 18 مارس، أثبتت مجددًا قدرة المسرح على إلقاء الضوء على القضايا الإنسانية الكبرى من خلال عروض متنوعة.
الليلة الثالثة من التظاهرة كانت استثنائية، إذ حملت في طياتها مزيجًا من الألم والحلم. بدأ العرض بعرض مسرحي في الشارع بعنوان “مخيّم اللاجئين”، ثم تلاه عرض مسرحي للأطفال تحت عنوان “ملكة الليل”. في فضاء مفتوح، حيث لا حواجز بين الخشبة والجمهور، تم نصب خيام وصور، مجسدين واقع المخيمات الفلسطينية وما يعانيه اللاجئون من معاناة.
مسرحية “مخيّم اللاجئين”، من إخراج طلال أيوب، نقلت الجمهور إلى أعماق معاناة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، حيث استندت إلى شهادات حية من اللاجئين وأبيات شعرية من أمل دنقل ويحيى اللبابيدي، لتجسد صور الجوع والقصف والمقاومة. قدم العرض فريق شاب مكون من لينا زيد، سارة سليمان، يوسف بن خليفة وآخرين، الذين أبدعوا في تمثيل مشاهد مليئة بالوجع الإنساني، مما جعل الجمهور يتفاعل بحماس، حيث كانت التصفيقات الحارة تؤكد الدعم والتضامن مع فلسطين. العرض فاز بجائزتي “أفضل سينوغرافيا” و”أفضل إخراج” في مهرجان مسرح الهواة الوطني.
أما مسرحية “ملكة الليل”، التي قدمت للأطفال، فكانت بمثابة رحلة خيالية إلى عالم سحري حيث تكتشف الأميرة “بامينا” حقيقتها وتبدأ مغامرتها للنجاة من “ملكة الليل”. من تأليف وإخراج حاتم مرعوب، قدمت المسرحية للأطفال قصة مليئة بالمغامرات والمفاجآت، محققة توازنًا بين القيم الإنسانية من حب، شجاعة ووفاء، وجسدتها بطريقة مشوقة تخدم خيال الصغار.
على الرغم من الفارق الكبير بين العرضين، إلا أن الرابط بينهما كان في القدرة على إيصال رسائل إنسانية هامة. “مخيّم اللاجئين” كانت صرخة ألم من قلب المخيمات الفلسطينية، بينما كانت “ملكة الليل” نافذة للأطفال نحو عالم من القيم الإنسانية النبيلة. هكذا، قدمت “تجليات الحلفاوين” نموذجًا حيًا للتنوع المسرحي بين المسرح التفاعلي والمسرح الطفولي، مؤكدة دور الفن في نقل رسائل العدالة والإنسانية.
