في ظل توجه الدولة المصرية نحو تعزيز صادراتها وزيادة انتشار المنتجات المصرية في الأسواق العالمية، قدم الخبير الاقتصادي الدكتور شادي المنزلاوي مقترحًا جديدًا من شأنه دعم الاقتصاد المصري وتعزيز تنافسية المنتجات المحلية على الصعيدين العربي والدولي.
وأشار المنزلاوي إلى أن مصر تمتلك كافة المقومات التي تؤهلها لتكون من أكبر الدول المصدرة في المنطقة، نظرًا لجودة منتجاتها وتكلفتها التنافسية، بالإضافة إلى تزايد الإقبال العالمي على المنتجات المصرية في السنوات الأخيرة. لذلك، يرى أن هناك فرصة كبيرة يجب استغلالها من خلال آليات منظمة تضمن زيادة الصادرات المصرية وفتح أسواق جديدة.
مقترح لتعزيز التصدير عبر مكاتب خارجية
يقوم المقترح الذي قدمه الدكتور شادي المنزلاوي على إنشاء مكاتب متخصصة داخل كل دولة تعمل لصالح المنتجين والمُصنّعين المصريين، بهدف فتح فرص تصديرية جديدة كانت غير متاحة من قبل. ويرتكز هذا النظام على إدارة هذه المكاتب من قبل القطاع الخاص، مع وجود إدارة مركزية في مصر تتولى عمليات التنسيق مع مجالس رجال الأعمال والملحقات التجارية بالسفارات المصرية، لضمان تواصل مستمر وفعال مع الأسواق المستهدفة.
ويعتمد المقترح أيضًا على دراسة دقيقة للأسواق المختلفة عبر خبراء اقتصاديين مصريين، بحيث يتم تحديد نسب التصدير لكل منتج إلى كل دولة والعمل على زيادتها بشكل تدريجي. فعلى سبيل المثال، إذا كانت نسبة تصدير منتج معين إلى دولة ما 10%، يتم وضع خطط لرفع هذه النسبة تدريجيًا عبر استراتيجيات تسويقية وترويجية مدروسة.
بدء التنفيذ بالسوق الخليجي ثم التوسع عالميًا
وأكد المنزلاوي أن الخطوة الأولى لتنفيذ هذا المشروع يجب أن تبدأ من الأسواق الخليجية، نظرًا لكونها بيئة مناسبة للمنتجات المصرية بسبب التقارب الثقافي والطلب المرتفع على المنتجات عالية الجودة. وبعد تحقيق النجاح في هذه المرحلة، يتم التوسع إلى الأسواق الأجنبية، مع التركيز على المنتجات المصرية القادرة على منافسة السلع المستوردة عالميًا.
تأسيس مركز وطني لدعم التصدير
واقترح المنزلاوي إنشاء مركز وطني يعمل بكفاءة ووطنية، يضم مجموعة من المتطوعين ذوي الخبرة الاقتصادية، بحيث يكون مسؤولًا عن التنسيق بين المكاتب الخارجية في الدول المختلفة، ومتابعة الأسواق المستهدفة، وإعداد تقارير دورية عن وضع السوق، مما يسهم في وضع خطط تصديرية دقيقة تتماشى مع احتياجات الأسواق العالمية.
وشدد المنزلاوي على ضرورة استمرار التنسيق بين المكاتب الخارجية والمركز الوطني لضمان تحقيق أقصى استفادة من هذه المبادرة، مشيرًا إلى أن هذا المقترح يعكس رؤية متكاملة لتعزيز الصادرات المصرية وزيادة إيرادات الدولة، بما يساهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام ودعم قطاع التصنيع المحلي.
يُذكر أن هذا المقترح يأتي في ظل الجهود التي تبذلها الدولة المصرية لتعزيز الصادرات غير البترولية، وتنويع الأسواق المستهدفة، ودعم المنتج المصري ليصبح أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق العالمية، وهو ما يتماشى مع رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.
