في خطوة تاريخية وإنسانية تجمع بين عبق الماضي وروحانية الحاضر، قامت عائلة الشيخ محمد رفعت بتقديم هدية ثمينة للهيئة الوطنية للإعلام، حيث سلمت تسجيلات لتلاوات نادرة تعود إلى عام 1934. وتُبث هذه التسجيلات لأول مرة خلال شهر رمضان المبارك، مما يشكل مناسبة مميزة لإحياء التراث الديني والثقافي لصوت أحد أعلام الدعوة الإسلامية.
تم هذا الحدث في جوٍ مشحون بالمشاعر والاعتزاز بالتراث، إذ استُقبل اليوم الكاتب أحمد المسلماني للسيدة هناء رفعت، حفيدة الشيخ محمد رفعت، بحضور الكاتب الصحفي أيمن عبد الحكيم. وخلال اللقاء، أعربت السيدة هناء عن فخر عائلتها بالإرث العريق الذي يحمله صوت الشيخ، موضحةً أن هذه التسجيلات النادرة كانت محفوظة بعناية عبر الأجيال، حتى انتقلت إلى عائلة زكريا باشا مهران، أحد أعيان القوصية في محافظة أسيوط.
وقد قام زكريا باشا مهران، الذي يُعتبر رمزًا من رموز المحافظة، بتسجيل هذه التلاوات عبر الإذاعة المصرية قبل ما يقارب 91 عامًا، حيث كان لهذا التسجيل دور في نقل رسالة الشيخ إلى الآذان في وقت كانت فيه وسائل الإعلام محدودة. واليوم، تسعى مدينة الإنتاج الإعلامي إلى رفع كفاءة هذه التسجيلات من الناحية الفنية، لتكون جاهزة للبث بأفضل جودة صوتية، مما يتيح لجمهور إذاعة القرآن الكريم فرصة سماع تراث حيّ يجسد روح العصر القديم.
ويؤكد المسؤولون في الهيئة الوطنية للإعلام أن عملية استعادة جودة الصوت وإعادة معالجة التسجيلات تتم على يد فريق متخصص من الخبراء، يعملون جاهدين على تقديم تجربة سمعية فريدة للمستمعين. وأضاف أحد المسؤولين أن هذه المبادرة تأتي في إطار رؤية أوسع للحفاظ على التراث الصوتي الإسلامي وإحيائه عبر منصات الإعلام الرقمي والتقليدي، خاصة في موسم رمضان الذي يشهد تزايد اهتمام الجمهور بمثل هذه الأعمال التراثية.
ومن المؤكد أن بث هذه التسجيلات النادرة سيحظى بتفاعل واسع بين محبي التراث الإسلامي والباحثين عن الذاكرة الصوتية للتاريخ العربي، حيث إن صوت الشيخ محمد رفعت سيظل رمزاً للعلم والدعوة في قلوب محبيه. كما تعد هذه الخطوة رسالة تقدير وامتنان لكل من ساهم في الحفاظ على هذا الإرث القيم، ليبقى صوت الحق والنور شامخاً عبر الأزمان.
بهذه المبادرة الفريدة، تؤكد عائلة الشيخ محمد رفعت حرصها على نقل تراثها العريق إلى الأجيال القادمة، محافظةً على قيمة الأصالة والإيمان في زمن تتسارع فيه وتيرة التغيرات، مما يجعل من بث هذه التسجيلات حدثاً إعلامياً وتراثياً يستحق الانتظار والتقدير في شهر رمضان المبارك.
