شهدت ندوة “الفتوى والدراما”، التي نظمتها دار الإفتاء المصرية ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، إقبالًا كثيفًا وتفاعلًا واسعًا من الحضور. تناولت الندوة العلاقة بين الدين والفن، وتأثير الدراما في تشكيل وعي المجتمع ونقل القيم الدينية بطريقة صحيحة.
أدار الندوة الإعلامي شريف فؤاد، وشارك فيها كل من فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، والدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، إلى جانب الفنان محمد صبحي الذي اشتهر بتقديم أعمال درامية هادفة تعالج قضايا مجتمعية.

محمد صبحي: الفن رسالة لا تُهين الأخلاق أو الدين
أكد الفنان محمد صبحي أن الدراما هي فن يعتمد على الخيال لنقل الواقع، موضحًا أن الفن الصحيح يوجه رسائل إيجابية دون تحطيم الأخلاق أو القيم الدينية. وأضاف أن هناك حاجة لإنتاج أعمال درامية تخاطب الأسرة وترسخ القيم مثل مسلسل عن الشيخ الشعراوي، مع دعمها بترويج جيد من المؤسسات الدينية.
وشدد صبحي على أهمية الإعلام كوسيلة مؤثرة في تشكيل وعي المجتمع، محذرًا من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي تملأ عقول الأطفال بأفكار سلبية تهدد القيم الأسرية والثقافية.

الدكتور علي جمعة: الدراما أساس لنقل الأخلاق وبناء الوعي
تناول الدكتور علي جمعة العلاقة بين الدين والدراما، مشيرًا إلى أنها علاقة تكاملية إذا تم توظيفها بشكل صحيح. وأكد أن التراث الإسلامي يعكس بعمق قضايا إنسانية يمكن تقديمها دراميًا لنقل الحكمة والتجارب عبر الأجيال.
وأضاف أن الدراما المصرية أسهمت منذ بدايات القرن العشرين في تعزيز القيم ونقل الأخلاق، داعيًا إلى التعاون بين المؤسسات الدينية والفنية لدعم الأعمال الهادفة وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي قد تُعرض في بعض الأعمال.
فضيلة المفتي: ضرورة التعاون لتعزيز القيم الأخلاقية
أكد فضيلة الدكتور نظير عياد على أهمية تقديم محتوى إعلامي يحترم القيم الأخلاقية ويسهم في بناء وعي المجتمع. وأشار إلى أن دار الإفتاء تعمل على مواجهة الأفكار المغلوطة والتفاعل مع قضايا العصر من خلال خطاب ديني متزن.
وشدد على ضرورة تعزيز التعاون بين علماء الدين والفنانين لإنتاج محتوى فني يواجه التحديات المجتمعية ويُرسخ القيم الإيجابية، مؤكدًا أن الفن والدين قادران معًا على بناء مجتمع متماسك وواعٍ.
اختُتمت الندوة بتأكيد الحاضرين على أهمية استمرار الحوار بين الدين والفن، بما يعزز الرسالة التربوية والثقافية للدراما، ويخدم المجتمع المصري في مواجهة التحديات الراهنة.
