اختتمت فعاليات النسخة الرابعة من “مهرجان كتارا لآلة العود” في حفل ختامي استثنائي احتضنته دار الأوبرا، حيث اجتمعت أجواء فنية وثقافية مبهرة استقطبت عشاق الموسيقى وأساتذة العزف على آلة العود من مختلف أنحاء العالم. وخصصت نسخة هذا العام لتكريم الموسيقار الكبير محمد القصبجي، الذي كان له دور ريادي في تطوير الموسيقى الشرقية، مما أضفى على المهرجان بعدًا ثقافيًا ومعرفيًا خاصًا.

شهد الحفل الختامي مشاركة 20 عازفًا أبدعوا في تقديم مقطوعات موسيقية متنوعة أثرت الأمسية الفنية، إضافة إلى تقديم المطربين المشاركين موشح “جادك الغيث”، الذي حظي بتفاعل جماهيري كبير. كما تم تكريم الفائزين الثلاثة الأوائل بجائزة المهرجان لمواهب المعاهد الموسيقية، حيث حصل مشعل العجيري من الكويت على المركز الأول، وجاء سلطان الغافري من عُمان في المركز الثاني، بينما توج أحمد الحمد من قطر بالمركز الثالث. وكرّم الأستاذ محمد عبدالله المرزوقي، المدير التنفيذي لمركز كتارا لآلة العود، الفائزين، إضافة إلى تكريم أعضاء لجنة التحكيم تقديرًا لجهودهم، والعازفين المشاركين تقديرًا لمساهمتهم في إنجاح المهرجان.

على هامش المهرجان، نُظمت سلسلة من الندوات الثقافية، كان أبرزها ندوة بعنوان “موسيقى محمد القصبجي: حديث وعزف”، حيث ألقى د. مهمت باتماز الضوء على تأثر القصبجي بالموسيقى التركية وانفتاحه على الموسيقى الغربية، إلى جانب إبداعه في تقديم ألحان خالدة لكوكب الشرق أم كلثوم، مشيرًا إلى أن القصبجي سبق عصره وقدم إسهامات موسيقية ما زالت تُحييها الأجيال حتى اليوم. وأكد باتماز أن القصبجي لم يأخذ حقه الإعلامي الذي يستحقه، بالرغم من كونه أحد أبرز الملحنين إلى جانب رياض السنباطي.

وفي ندوة أخرى بعنوان “كيفية بناء بصمة خاصة للعازف المنفرد (السوليست)”، قدم العازف نزيه أبو الريش رؤيته حول تطوير العازف لأسلوبه الخاص. شدد نزيه على أهمية الانفتاح على الثقافات المختلفة وتطوير المهارات من خلال التواصل الفكري والفني مع الجمهور. كما أكد أن السوليست يحتاج لاكتساب خبرات واسعة عبر المشاركة في مختلف المناسبات الموسيقية.

وتحدث نزيه عن تأثير الموسيقار محمد القصبجي عليه، مشيرًا إلى عبقرية القصبجي كعازف مبتكر، حيث أحدث ثورة في أسلوب العزف على العود عندما أضاف وترين جديدين، ليعزف على سبعة أوتار بدلاً من خمسة، مما جعله سابقًا لعصره. واعتبر نزيه القصبجي نموذجًا يُحتذى به لكل من يسعى لترك بصمة متفردة في عالم الموسيقى.

بذلك، أسدل مهرجان كتارا لآلة العود الستار على نسخة جديدة احتفت بالتاريخ الموسيقي الغني وساهمت في تعزيز مكانة العود كآلة فنية تعكس الهوية الثقافية والفنية للعالم العربي.
